مجموعة مؤلفين

200

مع الركب الحسيني

بمنزلتهم الخاصة عنداللّه تبارك وتعالى . . . ونرى ابن مطيع هذا يكشف عن كذبه في دعوى حبّه للإمام عليه السلام ، حين انضمّ إلى ابن الزبير وصار عاملًا له على الكوفة « فجعل يطلب الشيعة ويخيفهم » ، « 1 » وقاتلهم في مواجهته لحركة المختار ! واستعان عليهم بقتلة الإمام الحسين عليه السلام أنفسهم ، أمثال شمر بن ذي الجوشن ، وشبث بن ربعي ، وغيرهم ! وفي أوّل خطبة له في الكوفة أعلن عن عزمه على تنفيذ أمر ابن الزبير في السير بأهل الكوفة بسيرة عمر بن الخطّاب وسيرة عثمان بن عفان ! لكنّه فوجيء بحنين أهل الكوفة إلى سيرة عليّ عليه السلام ورفضهم للسير الأخرى . . » . « 2 » ولقد كان الإمام الحسين عليه السلام يعرفه تمام المعرفة ! ويعرف حقيقة دعاواه ! وكان يعامله بأدبه الإسلاميّ السامي ، فلا يكذّب له دعواه في المودّة وفي حرصه على ألّا يُقتل ، لكنه عليه السلام لم يُطلعه على شيء من أمر نهضته إلّا بقدر ما يناسبه ، ففي لقائه الأوّل معه لم يكشف له إلّا عن مقصده المرحلي ( مكّة ) ، ولم يكشف له عن شيء مما بعدها إلّا « فإذا صرت إليها استخرتُ اللّه تعالى في أمري بعد ذلك ! » « 3 » أو « يقضيّ اللّه ما أَحبَّ ! » ، « 4 » أمّا في لقائه الثاني فكان لابدّ - وقد رآه في الطريق إلى العراق - أن يكشف له عن ظاهر علّة سفره إلى العراق ، أي رسائل أهل الكوفة إليه عليه السلام ، ويُلاحظ بوضوح أنّ الإمام عليه السلام في كلا اللقائين لم يكن يعبأ بمعارضة العدويّ هذا وإصراره وتوسّلاته ، بل كان عليه السلام يمرّ به مرور الكرام !

--> ( 1 ) تأريخ اليعقوبي ، 2 : 258 . ( 2 ) الجزء الأوّل من هذه الدراسة : ص 421 - 422 . ( 3 ) الفتوح ، 5 : 36 - 37 . ( 4 ) الأخبار الطوال : 228 - 229 / وننبّه إلى أنّ ابن عبدربّه الأندلسي قد خلط في روايته بين‌اللقائين خلطاً فاحشاً ، فلا يُعبأ بروايته ! ( راجع : العقد الفريد ، 4 : 352 ) .